ابن الأثير

342

الكامل في التاريخ

وبلغه أنّ جيشا عظيما للزنج مع ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيين فسار إليهم ، وأوقع بهم وقعة عظيمة وقت السّحر ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، منهم لؤلؤ ، وأسر ثابتا « 1 » ، فمنّ عليه ، وجعله مع بعض قوّاده ، واستنقذ من النساء خلقا كثيرا ، فأمر بإطلاقهنّ وردّهنّ إلى أهلهنّ ، وأخذ كلّ ما كان الزنج جمعوه ، وأمر أصحابه أن يستريحوا للمسير إلى سوق الخميس ، وأمر نصيرا بتعبئة أصحابه للمسير ، فقال له : إنّ نهر سوق الخميس ضيّق ، فأقم أنت ونسير نحن ، فأبى [ 1 ] عليه ، فقال له محمّد بن شعيب : إن كنت لا بد فاعلا فلا تكثر من الشذا ، ولا من الرجال ، فإنّ النهر ضيّق . فسار إليه ، ونصير بين يديه ، إلى فم نهر [ 2 ] مساور ، فوقف أبو العبّاس ، وتقدّمه نصير في خمس عشرة [ 3 ] شذاة في نهر براطق ، وهو الّذي يؤدي إلى مدينة الشعرانيّ التي سمّاها المنيعة في سوق الخميس ، فلمّا غاب عنه نصير خرج جماعة كبيرة في البرّ على أبي العبّاس ، فمنعوه من الوصول إلى المدينة ، وقاتلوه قتالا شديدا من أوّل النهار إلى الظهر ، وخفي عليه خبر نصير ، وجعل الزنج يقولون : قد قتلنا نصيرا . واغتمّ أبو العبّاس لذلك ، وأمر محمّد بن شعيب بتعرّف [ 4 ] خبره ، فسار ، فرآه عند عسكر الزنج وقد أحرقه وأضرم النّار في مدينتهم ، وهو يقاتلهم قتالا شديدا ، فعاد إلى أبي العبّاس فأخبره ، فسرّ بذلك . وأسر نصير من الزنج جماعة كثيرة ، ورجع حتّى وافى أبا العبّاس

--> [ 1 ] فانى . [ 2 ] ابن . [ 3 ] خمسة عشر . [ 4 ] يتعرّف . ( 1 ) . ناتا . P . C